(ارشيف) الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز والرئيس التركي رجب طيب اردوغان
تحمل زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للملكة العربية السعودية يوم الثلاثاء 29\12\2015، في طياتها رسائل وملفات جوهرية عدة، فهي تاتي كجزء من سياسة تركيا الرامية الى الانفتاح على العالم العربي والتقارب معه، وكونها مؤشرا قويا على الاهتمام التركي الزائد بالسعودية باعتبارها بلدا محوريا مؤثرا في العالم العربي والشرق أوسطي،
جاءت الزيارة تلبية لدعوة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وتستمر ليومين، وسبق أن زار الرئيس أردوغان، المملكة السعودية في مارس/آذار الماضي، أجرى خلالها مباحثات مع العاهل السعودي،
وفي بيان صادر عن رئاسة الجمهورية التركية قال إن “ الرئيس أردوغان سيتناول في مباحثاته مع الملك سلمان، العلاقات الثنائية بين البلدين والمسائل الإقليمية”.
وقد اورد الاعلام التركي اهمية هذه الزيارة التي ستركز على الملفات السورية، المصرية، الروسية ومحاربة الارهاب. وعلى الرغم من وجود اختلاف في الرأي في بعض القضايا بين السعودية وتركيا إلا أن العلاقات شهدت منذ تولي الملك الجديد لمنصبه تحسنا كبيرا، وأن تركيا والسعودية تتشاطران نفس وجهات النظر فيما يتعلق بالأزمة السورية، فكلاهما يدعو لإزاحة الأسد عن السلطة، ودعم المعارضة المعتدلة، ولذلك فإنه يتوقع أن تتخذ قرارات مهمة في هذه الزيارة بشأن المسألة السورية.
وفيما يتعلق بالملف المصري ستحاول السعودية تقريب وجهات النظر بين نظام السيسي وتركيا، وتسعى من أجل تحسين العلاقة بين البلدين.
اما في الملف الروسي فان تركيا تسعى الى رسم ملامح حلف جديد بين السعودية وتركيا لمواجهة روسيا، ولا سيما بعد أن تدهورت العلاقة مع روسيا عقب إسقاط سلاح الجو التركي لمقاتلة روسية اخترقت الأجواء التركية. خاصة بعد توتر العلاقات مع روسيا التي تستورد منها تركيا أكثر من نصف احتياجاتها من الغاز الطبيعي، فإن هناك توجها جديا لدى أنقرة لتنويع مصادر الطاقة لديها وعدم الاكتفاء بمصدر واحد، ولذلك توجت قبل شهر لدولة قطر ووقعت معها العديد من الاتفاقيات لشراء الغاز وغيره لتغطية أي نقص محتمل، وفعلت ذات الأمر مع أذربيجان التي زارها أردوغان قبل أسبوع لذات الغرض، وكذلك زيارات قادة إقليم شمال العراق الأخيرة لأنقرة، ولهذا فإن زيارة السعودية ستناقش موضوع تزويد تركيا بالطاقة أيضا، وكذلك تؤسس لتحالف تركي سعودي جديد”.
ويتوقع المراقبون أن يكون اللقاء بين الملك السعودي والرئيس أردوغان لقاء استراتيجيا مهما من أجل إنجاز مشروع الحرب على داعش، ولا سيما أن اللقاء يأتي بعد أسابيع قليلة على مشاركة الملك سلمان الفاعلة في قمة العشرين، وكذلك يأتي بعد التحالف الإسلامي الذي تشكل قبل أيام وكان لتركيا دور فاعل في تشكيله لمحاربة الإرهاب بكافة أشكاله،
وفي الملف السوري تسعى تركيا لاقامة منطقة آمنة في شمال سوريا وعدم السماح لخلق كيان كردي على حدود تركيا.